ابن سعد

71

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ إِسْلامُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قديما وكان أول إخوته . أسلم وَكَانَ بَدْءُ إِسْلامِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ وَاقِفٌ عَلَى شَفِيرِ النَّارِ فَذِكْرُ مِنْ سَعَتِهَا مَا اللَّهُ بِهِ أَعْلَمُ . وَيَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ أَبَاهُ يَدْفَعُهُ فِيهَا وَيَرَى رَسُولَ اللَّهِ آخِذًا بِحَقْوَيْهِ لِئَلا يَقَعَ . فَفَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَ : أَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ . فَلَقِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أُرِيدَ بك خير . هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإِسْلامَ الَّذِي يَحْجِزُكَ مِنْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا . وَأَبُوكَ وَاقِعٌ فِيهَا . فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَجْيَادَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو ؟ قَالَ : أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلْعَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ وَلا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ . قَالَ خَالِدٌ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَسُّرَ رَسُولُ اللَّهِ بِإِسْلامِهِ . وَتَغَيَّبَ خَالِدٌ . وَعَلِمَ أَبُوهُ بِإِسْلامِهِ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِهِ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ وَرَافِعًا مَوْلاهُ . فَوَجَدُوهُ فَأَتَوْا بِهِ إِلَى أَبِيهِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَأَنَّبَهُ وَبَكَّتَهُ وَضَرَبَهُ بِمِقْرَعَةٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ : أَتْبَعْتَ مُحَمَّدًا وَأَنْتَ تَرَى خِلافَهُ قَوْمَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَعَيْبِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ ؟ فَقَالَ خَالِدٌ : قَدْ صَدَقَ وَاللَّهِ وَاتَّبَعْتُهُ . فَغَضِبَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَنَالَ مِنَ ابْنِهِ وَشَتَمَهُ . ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ يَا لُكَعُ حيث شئت فوالله لأَمْنَعَنَّكَ الْقُوتَ . فَقَالَ خَالِدٌ : إِنْ مَنَعْتَنِي وَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مَا أَعِيشُ بِهِ . فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ : لا يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا صَنَعْتُ بِهِ مَا صَنَعْتُ بِهِ . فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يلزمه ويكون معه . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَالَ : كَانَ إِسْلامُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا . وَكَانَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو سِرًّا . وَكَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَلِّي فِي نَوَاحِي مَكَّةَ خَالِيًا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أُحَيْحَةَ فَدَعَاهُ فَكَلَّمَهُ أَنْ يَدَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ خَالِدٌ : لا أَدَعُ دِينَ مُحَمَّدٍ حَتَّى أَمُوتَ عَلَيْهِ . فَضَرَبَهُ أَبُو أُحَيْحَةَ بِقَرَّاعَةٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَجَاعَهُ وَأَعْطَشَهُ حَتَّى لَقَدْ مَكَثَ فِي حَرِّ مَكَّةَ ثَلاثًا مَا يَذُوقَ مَاءً . فَرَأَى خَالِدٌ فُرْجَةً فَخَرَجَ فَتَغَيَّبَ عَنْ أَبِيهِ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ حَتَّى حَضَرَ خُرُوجَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -